لآ تحزن
لأنك مسلم آمنت بالله ورسله وملائكته واليوم الآخر والقضاء خيره وشره لا تحزن إن أذنبت فتب ، وإن أسأت فاستغفر ، وإن أخطأت فأصلح ، فالرحمة واسعة والباب مفتوح والغفران جم ، والتوبة مقبولة لا تحزن لأن القضاء مفروغ منه ، والمقدور واقع ، والأقلام جفت ، والصحف طويت ، وكل أمر مستقر ، فحزنك لا يقدم في الواقع شيئا ولا يؤخر، ولا يزيد ولا ينقص لا تحزن لأنك بحزنك تريد إيقاف الزمن ، وحبس الشمس ، وايقاف عقارب الساعة ، والمشي إلى الخلف ورد النهر إلى مصبه لا تحزن لأن الحزن كالريح الهوجاء تفسد الهواء وتبعثر الماء وتغير السماء ، وتكسر الورود اليانعة في الحديقة الغنَّاء لا تحزن وأنت تملك الدعاء ، وتجيد الانطراح على عتبات الربوبية ، تحسن المسكنة على أبواب ملك الملوك ، ومعك الثلث الأخير من الليل ، ولديك ساعة وتمريغ الجبين في السجود لا تحزن فإن الله خلق لك الأرض وما فيها ، وأنبت لك حدائق ذات بهجة ، وبساتين فيها من كل زوج بهيج ، ونخلات باسقات لها طلع نضيد ونجوما لامعات ، وخمائل وجداول ، ولكنك تحزن !! لا تحزن فأنت تشرب الماء الزلال وتستنشق الهواء الطلق ، وتمشي على قدميك معافاً ، وتنام ليلك آمناً لا تحزن أما ترى السحاب الأسود كيف ينقشع ، والليل البهيم كيف ينجلي ، والريح الصرصر كيف تسكن والعاصفة كيف تهدأ ؟ إذا فشدائدك الى رخاء ، وعيشك الى هناء ، ومستقبلك إلى نعماء لا تحزن لهيب الشمس يطفؤه وارف الظل ، وظمأ الهاجرة يبرِّدُه الماء النمير، وعضَّة الجوع يسكِّنها الخبز الدافئ ، ومعاناة السهر يعقبها نومٌ لذيذٌ ، وآلام المرض يزيلها لذيذُ العافيةِ ، فما عليك إلاَّ الصبر قليلا والانتظار لحظة لا تحزن فإن عمرك الحقيقي سعادتك وراحة بالك ، فلا تنفق أيامك في الحزن ، وتبذر لياليك في الهم وتوزع ساعاتك على الغموم ، ولا تسرف في إضاعة حياتك فإن الله لا يحب المسرفين
ا}[{}







